المحقق البحراني
71
الحدائق الناضرة
الصلاة ، كما توقف فيه بعض محدثي متأخري المتأخرين ، ومثل التتن والقهوة ونحو ذلك ، فإنه ظاهر في جواز الأول وحل الثاني ، وسيأتي الإشارة أيضا انشاء الله تعالى إلى جملة من الفوائد التي اشتمل عليها في مواضعها اللائق بها . ويؤيد الخبر المذكور ما ذكره الرضا عليه السلام في كتاب " الفقه " حيث قال : إعلم يرحمك الله تعالى أن كل مأمور به على العباد ، وقوام لهم في أمورهم ، من وجوه الصلاح ، الذي لا يقيمهم غيره ، مما يأكلون ويشربون ويلبسون ويملكون ويستعملون فهذا كله حلال بيعه وشراؤه وهبته وعاريته ، وكل أمر يكون فيه الفساد مما قد نهى عنه ، من جهة أكله وشربه ولبسه ونكاحه وامساكه لوجه الفساد ، مثل الميتة والدم ولحم الخنزير والربا وجميع الفواحش ولحوم السباع والخمر وما أشبه ذلك ، فحرام ضار للجسم وفساد للنفس ( 1 ) انتهى . إذا عرفت ذلك فاعلم : أن ما يكتسب به ينقسم إلى محرم ، ومكروه ، ومباح . فها هنا بحوث ثلاثة . الأول ، في المحرم . وهو أنواع . فمنه : الأعيان النجسة ومنه : ما لا ينتفع به ، كالمسوخ برية أو بحرية . والسباع ومنه : ما هو محرم في نفسه ، كعمل الصور المجسمة ، والغناء ، ومعونة الظالمين ونحوه . مما سيأتي انشاء الله تعالى . ومنه : ما يحرم لتحريم ما يقصد به ، كآلات اللهو . ونحوها مما سيأتي انشاء الله . ومنه الأجرة على ما يجب فعله على الانسان مما سيأتي انشاء الله فها هنا مقامات : الأول في الأعيان النجسة ، وفيه مسئلتان . الأولى : يحرم بيع الأعيان ، كالعذرة من غير مأكول اللحم والبول منه أيضا ، والدم ، والميتة ، والخنزير ، والكلب ، على تفصيل فيه يأتي انشاء الله تعالى ، والخمر بجميع أنواعه حتى الفقاع ، ونحو ذلك . ومن الأخبار الواردة في المقام ما رواه في التهذيب عن سماعة قال : سأل رجل أبا عبد الله عليه السلام وأنا حاضر ، فقال : إني رجل أبيع العذرة فما تقول ؟ قال : حرام بيعها
--> ( 1 ) مستدرك الوسائل . باب 2 ما يكتسب به حديث : 1 فقه الرضا ص 33